يعرض الصحفي محمد العشي في مستهل التقرير صورة متشابكة لأزمة الهجرة واللجوء في مصر، حيث تواجه القاهرة ضغوطاً متزايدة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين القادمين من السودان وسوريا ودول أخرى تعاني النزاعات وعدم الاستقرار. وترى الحكومة المصرية أن الأعباء الاقتصادية والخدمية تجاوزت قدرة الدعم الدولي الحالي.


وأوضح موقع يورو نيوز في تقريره أن ملف الهجرة أصبح ركناً أساسياً في العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى الحد من الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، بينما تطالب القاهرة بدعم مالي أكبر يتناسب مع حجم الضغوط التي تتحملها.


مصر وأوروبا.. شراكة تتجاوز ملف الهجرة


عزز الاتحاد الأوروبي ومصر خلال السنوات الأخيرة علاقاتهما عبر شراكة استراتيجية شاملة تغطي الاقتصاد والاستثمار والأمن والهجرة والتنمية. وأعلن الاتحاد حزمة مالية بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة بين 2024 و2027، شملت قروضاً واستثمارات ومنحاً مالية.


لكن حكومة السيسي ترى أن هذه المخصصات لا تعكس الحجم الحقيقي للتكاليف المرتبطة باستضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين. وأكد مسؤولون مصريون أن تكلفة الخدمات المقدمة للفئات الوافدة تتجاوز عشرة مليارات دولار سنوياً، في ظل استمرار الضغوط على قطاعات الإسكان والتعليم والرعاية الصحية.


كما أشار خبراء إلى أن أوروبا تحتاج إلى مصر باعتبارها نقطة محورية لمنع تدفقات الهجرة غير النظامية، بينما تحتاج مصر إلى تمويل مستدام يساعدها على إدارة الأزمة طويلة الأمد.


الحرب في السودان غيّرت معادلة اللجوء


استضافت مصر موجات لجوء مختلفة خلال السنوات الماضية، خاصة من سوريا واليمن وفلسطين، لكن الحرب السودانية غيّرت المشهد بصورة كبيرة.
وأدى اندلاع القتال في السودان عام 2023 إلى نزوح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها، ما دفع أعداداً كبيرة نحو الأراضي المصرية. وذكرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر تضاعفت عدة مرات منذ بداية الأزمة السودانية.


وأصبح السودانيون أكبر مجموعة من اللاجئين وطالبي اللجوء داخل مصر، الأمر الذي زاد الضغط على برامج الدعم والمساعدات الإنسانية.
كما حذرت المفوضية من فجوة تمويلية خطيرة قد تؤدي إلى تقليص المساعدات النقدية لعشرات الآلاف من الأسر الأكثر احتياجاً، مع توفير نسبة محدودة فقط من التمويل المطلوب لبرامج المساعدات خلال عام 2026.


ضغوط اقتصادية وانتقادات حقوقية


تزامنت أزمة اللجوء مع ظروف اقتصادية معقدة داخل مصر، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة وأسعار السكن بصورة ملحوظة. وسجلت معدلات التضخم مستويات مرتفعة، بينما تجاوزت أسعار الإيجارات في القاهرة قدرات شرائح واسعة من السكان واللاجئين على السواء.


وأصبح تأمين السكن والغذاء والرعاية الصحية تحدياً متزايداً للأسر اللاجئة، خصوصاً مع اعتماد كثير منها على العمل غير الرسمي أو على مساعدات دولية محدودة.


وفي المقابل، واجهت الشراكة الأوروبية المصرية انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء أمميين أعربوا عن قلقهم بشأن أوضاع اللاجئين وسياسات الهجرة واللجوء داخل البلاد.


ورغم تلك الانتقادات، يواصل الطرفان التعامل مع ملف الهجرة باعتباره جزءاً من معادلة أوسع ترتبط بالأمن والاستقرار والتنمية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة، بينما تؤكد حكومة السيسي أن التمويل الحالي لا يزال أقل كثيراً من حجم المسؤوليات التي تتحملها.

 

https://www.euronews.com/2026/05/21/eu-pays-egypt-billions-to-manage-migration-cairo-says-it-is-not-enough